مروان خليفات
460
وركبت السفينة
سند الحديث : لو نظرنا في سند الحديث ، لوجدنا رواته كلهم ثقات ، إلا أن علماء الحديث ضعفوا أبا مريم الأنصاري ، أحد رجال السند ، ولم تكن تهمته إلا أنه أدى أجر الرسالة المحمدية فود ذوي القربى . فذنب الرجل أنه تمسك بالثقلين . نعم كان لا بد من الطعن به ، لأن تعديله يعني صحة الحديث . . . وهذا ديدن علماء الحديث ، في التعامل مع فضائل آل البيت ، وقد أشار لها ابن قتيبة حيث قال : " وإن ذكر قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كنت مولاه " و " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وأشباه هذا ، التمسوا لتلك الأحاديث الصحاح المخارج ، لينقصوه ويبخسوه حقه ، وهذا هو الجهل بعينه " . وقال أحمد محمود صبحي : " لما كان أهل الظاهر والسلفيون يوالون معاوية فإنه لم يكن لديهم مفر عن اختيار : إما ترك هذه الموالاة ، أو القدح بشتى الوسائل في الحديث ، وبالرغم من أنه من المفروض أن تخضع العقائد للنصوص ، إلا أن كثيرا من أصحاب المذاهب قد أخضعوا الأحاديث لأهوائهم ومذاهبهم " ( 1 ) . ومع طعن الطاعنين بأبي مريم ، فقد اثنى عليه وأطراه الحافظ ابن عقدة كما في لسان الميزان . وقال ابن حجر فيه : " كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال " ، وقال شعبة : " لم أر أحفظ منه " . وكفى الرجل فخرا أنه صحب ثلاثة من أئمة آل البيت هم : علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد . وهو ثقة عند الإمامية باتفاق . فيكون الحديث صحيحا عند الأحرار المنصفين .
--> 1 - راجع روح التشيع ، عبد الله نعمة : ص 152 - 153 .